الشيخ محمد تقي الآملي

388

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

هذا كله في الماء المباح المجتمع في ملك الغير ، وهكذا الكلام في غيره من المباحات مثل الصيد وما أطارته الريح من النباتات والسمكة التي توثبت إلى السفينة ، فإن جميع ذلك لا يدخل في ملك من دخل في ملكه مع عدم قصده للتملك ، وفي الجواهر في كتاب الصيد والذباحة إنه لم يجد خلافا في ذلك في الصيد والسمكة . مسألة ( 18 ) : إذا دخل المكان الغصبى غفلة وفي حال الخروج توضأ بحيث لا ينافي فوريته فالظاهر صحته لعدم حرمته حينئذ وكذا إذا دخل عصيانا ثم تاب وخرج بقصد التخلص من الغصب ، وإن لم يتب ولم يكن بقصد التخلص ففي صحة وضوئه حال الخروج اشكال . لا إشكال في صحة الوضوء في حال الخروج عن المكان الغصبى إذا لم يستلزم تصرفا زائدا على التصرف بالخروج فيما إذا دخل فيه غفلة أو عصيانا ، ولكنه تاب وخرج بقصد التخلص ، وذلك لان خروجه هذا لا يكون منهيا عنه بالنهي الفعلي ولا معاقبا عليه بالنهي السابق الساقط ، فلا مانع منه في صحة العبادة في حال الاشتغال به ، وضوءا كان أو صلاة أو نحوهما ما لم توجب زيادة التصرف في الغصب عن أصل الخروج . وأما إذا دخله عصيانا ولم يتب ولم يكن خروجه بقصد التخلص ففي صحة وضوئه في حال خروجه هذا إشكال ، منشأ الاشكال في اتصافه بالوجوب الفعلي وعدم حرمته الفعلية ولا كونه معاقبا عليه بالنهي السابق الساقط ، أو عدم وجوبه مع كونه منهيا عنه بالنهي الفعلي أو معاقبا عليه بالنهي السابق الساقط ، فيصح بناء على الأول ويبطل على الأخير ، لصيرورته من مصاديق الوضوء في الفضاء المغصوب أو ما في حكمه عقابا لا خطابا . مسألة ( 19 ) : إذا وقع قليل من الماء المغصوب في حوض مباح فإن أمكن رده إلى مالكه وكان قابلا لذلك لم يجز التصرف في ذلك الحوض ، وإن لم يمكن رده يمكن ان يقال بجواز التصرف فيه لان المغصوب محسوب تالفا ، لكنه مشكل من دون رضا مالكه .